نرحب بكم دوماً على صفحات موقع بلدة حـاروف الإلكتروني     حــاروف مهد العلم والشعر والأدب   You are always welcome to our website www.harouf.com

 
الصفحة الرئيسية
المغـتـربـون
محليّات الضيعة
مصمم الموقع

منوعـات عامة

مواقع إنترنت
المناسبات الدينية
إتصلوا بنا
 
 
 

ليس هناك في الأمة من يساوي أئـمـة أهــل البيت (ع) في عظمتهم وفضلهم ، ولا يباريهم في شرفهم ونسبهم ، ولا يرتفع إليهم في مقامهم ومكانتهم ، فهم عيش العلم ، وموت الجهل ...

 
 

 

 
 
 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أدباء وشعراء ومفكري حــاروف

تميزت الحركة الفكرية في حــاروف في النصف الأول من القرن العشرين، بوجود كوكبة من الشعراء والأدباء والمفكرين، ساهموا جميعاً في إثراء الحركة الفكرية لهذه البلدة، مما منحها لقب "حاروف مهد العلم والشعر والأدب". وقد تعاقب الكثير منهم على منابر السياسة والإجتماع والفكر والأدب في أنحاء لبنان والعالم العربي والدولي، نذكر منهم:

1- الشيخ حسن الحوماني

2- الشيخ حسين الحوماني

3- الشاعر والأديب محمد علي الحوماني               * الشاعر الثائر محمد علي حوماني في الإعلام اللبناني...

4- الشيخ حسن كركي

5- الشيخ أمـين كركي

6- الشيخ محمد كركي

7- الشيخ محمد سعيد الحوماني

8- السيد أمين قاسم بدرالدين

9- السيد علي فحص

10- الشيخ عبداللطيف قاسم موسى

11- خادم أهل البيت الشاعر الشيخ عباس محمد حرقوص

12- السيد علي محمد جواد بدرالدين

الإتجـاه الثوري عند الثلاثي الحـاروفـي

محمدعلي الحوماني - حسن الحوماني - علي بدرالدين

 

 

محمد علي الحوماني

شاعر العروبة والإسلام

الشاعر الثائر والأديب والصحافي والفيلسوف والمحامي... المناضل محمد علي الحوماني

 

محمد علي الحوماني... ذلك الصوت المدوي، الذي كان يملأ الأندية شعراً، والمحافل لطفاً وظرفاً... وثورة على المستعمر وأعوانه، ذلك الوجه الطلق البشوش، الذي يملأ النفس بهجة، والقلب رواء، نستعيده اليوم من وراء الأفق الطويل، بعد أن كاد يتلاشى في زحمة الأحداث وضجيج الزمن...

نقرأ الحوماني.. ثم نخرج بقراءتنا له بدرة جميلة، كانت تعيش في مواقع متحجرة، وقمر طالع في ليل دامس طويل واستطاع أن ينفك من أسارها فطالت به الأيام، واتسعت به الآفاق، وازدادت حياته تلاوين واختلفت بيئات.

فمن جبل عامل، إلى العراق ومصر وسورية والأردن وفلسطين والولايات المتحدة وأميركا اللاتينية وأوروبا والهند وأفريقيا، رحلة طويلة حطت به أخيراً في وطنه الأم، حيث صمت صداحه وهو الهزاز، وجف يراعه وهو الينبوع ، وخمدت أنواره وهو الشعلة.. لم يكن الأدب عنده لوناً من ألوان الترف أو الغواية، كان رسالة مقدسة حملها بشغاف قلبه وضياء عينيه، وراح يجوب بها أربع جهات الأرض، لا تفتر له همة ولا تبرد له عزيمة...

كان يغترف من محابر الزمان مداداً لثورته، فتستحيل كلماته ومضات نور وحروفه أنباض حياة، ويستحيل شعره سجلاً خالداً لأحداث أمته، يجسد حياتها، ويعكس صورتها، ويترجم آلامها وآمالها... شهر صوته سلاحاً بوجه الطغيان، وأمتشق يراعه يذود به عن الحق السليب...

قارع الإستعمار الأجنبي بكافة أشكاله، وأوقد جذوة المقاومة في وادي الحجير...

غنى للوحدة العربية والإسلامية، وأنشد لفلسطين، للقدس، وراح يحدو لقوافل الفرسان في بوادي أرضنا المضواع... ثار على الظلم الداخلي.. مندداً بسلطة القهر والتجويع.. وتمرد على السائد السياسي.. والإجتماعي.. على الإقطاع الموروث والزعامة المزيفة، متجرعاً في سبيل ذلك غصص العذاب وصنوف البغي والإضطهاد، فما زاده الأمر إلا إصراراً على مواقفه، وإيماناً بعدالة قضيته..

هذا الكتيب، ومضات من حياة أستاذنا الكبير، وإطلالة سريعة على بعض جوانب شخصيته، قد لا تفي الشاعر حقه، ولكنها تفتح لنا الطريق نحو عوالمه الرحبة، وظلاله الوارفة..

فمن هو هذا الشاعر ؟؟؟

 

الشاعر الثائر محمد علي حوماني في الإعلام اللبناني...

سيرة حياته ومعلومات قيِّمة ومقابلات مع أقارب وباحثين عبر برنامج " أعلامٌ من بلادي" على إذاعة النور

المجموعة اللبنانية للإعلام

اُذيعت هذه الحلقة من برنامج "أعلامٌ من بلادي" عبر أثير إذاعة النور يوم الثلاثاء الموافق 11 أيلول 2013م

عودة لبداية الصفحة

 

 

 

 

 

 

 

الشيخ أمـين كركي

ويعتبرمن شعراء الدور الثاني حسب تصنيف المؤرخ محمد جابر آل صفا..

ولد عام (1292هـ - 1871م), وتوفي في العام (1354هـ - 1933م) وله العديد من المخطوطات الشعرية التي تتناول أبواباً متعددة في المديح والرثاء والوجدانيات والغزل. والشيخ أمين هو من أحفاد المحقق الكركي, ومن طلاب المدرسة الحميدية. يقول في إحدى قصائده متغزلاً من الخفيف والقافية من المتواتر:

حيَّ تلك الربــوعَ والثـم ثــراها             أين عنها بالأمسِ بانت ظِباها

         إنَّ قـلبي مــذ بانـتِ الغــيدُ عنـه             يتـلـظَّى شـــوقاً إلى لـُقيــاهـا          

 هــل دَرَىَ الحيُّ حين أزمعَ أني              في شُجـــونٍ  للبين لا تتناهى

عودة لبداية الصفحة

 

 

 

 

 

 

 الشيخ محمد سعيد الحوماني

ولدعام 1908م, تلقى علومه على مشايخ آل الحوماني ومن أبرز مدرسيه الشيخ حسن, والشيخ حسين حوماني, نبغ في الشعر منذ حداثته, وأكثر أشعاره في آل البيت. له من باب المداعبة والفكاهة الأدبية صنوف شتى, ومن عتابه ولومه لأحد أقاربه الشيخ علي خليل حوماني يقول من مجزوء الكامل والقافية من المتدارك:

أحوجتني يا بن الخلي          ل إلى الوجوه الكالحة

وأريتني سود الوجو           ه الطاحله لا الصالحه

وهي قصيدة طويلة, يختتمها بنعي الزمان لكثرة تبرمه ونكث وعود أهله:

عــزِّ الزمانَ وأهلَهُ            واختصه بالفـاتحــة   

توفي الشيخ محمد سعيد عام 1984م ودفن في بلدته, ويعتبر من قراء السيرة الذين خدموا المنبر الحسيني لأكثر من خمسين عاماً...

عودة لبداية الصفحة

 

 

 

 

السيد أمين قاسم بدرالدين

ولد في حاروف عام 1880م ، وعاش فيها شاعراً وناقداً ومتذوقاً للأدب والشعر, عُيِّن مختاراً لبلدته في نهاية العشرينات، ثم عُزل من منصبه إثر نزاعٍ سياسي بين يوسف الزين " وبتشكوف " الحاكم الفرنسي لمدينة صور آنذاك.. توفي سنة 1970م...

 

 

 

 

 

 

الشيخ حسين الحوماني

ولد عام 1892م, تتلمذ على أبيه الشيخ أمين, ثم تابع تحصيله العلمي في المدرسة الحميدية في النبطية, عُين مدرساً رسمياً عام 1920م في بلدة كفر رمان من أعمال النبطية, ونتيجة للظروف الإجتماعية القاهرة, فقد سَمح لتلامذته بالعمل الزراعي نهاراً, ليتابع التدريس معهم أثناء الليل على ضوء السراج، وقد بقي في كفر رمان حتى عام 1938م. ويعتبر الشيخ حسين حوماني من طلائع المدرسين في حاروف بعد أبيه وأخيه, عاش حياة علمية وأدبية يكتنفها الشعر والأدب, حيث نظم في الوجدانيات, والمراثي الحسينية, والوطنيات, ومن شعره في رثاء معلمه حسن يوسف مكي يقول من الطويل والقافية من المتواتر:

هــو العيــشُ مُذ أوْدَيْتَ لي حُلـوهُ             أبَعْدَكَ هل يُرجى إلى مثلي الصبرُ

وهــل مُـذ قُوّضتَ يا عَلَـمَ الهــُدى             سـُلوٌ وفي الأحشـــاء يتقـد الجـمرُ

وهيهات أن اُهدى إلى سُبل الهُدى              وقـد كُسفَتْ شـمـسُ الهدايـةِ والبدرُ  

عودة لبداية الصفحة

 

 

 

 

السيد علي فحص

ولد عام 1887م, يرجع نسبه للسادة الأشراف, درس قي المدرسة الحميدية, وعمل قاضياً في بلدة مرجعيون، ثم انتقل إلى صيدا بعد وفاة قاضيها الشرعي الشيخ أسد اللَّه صفا. كان منزله ديوانيَّة أدبية وشعرية, وملتقى للأعيان والوجهاء, يتطارحون فيه المسائل الإجتماعية والدينية, له بحوث أدبية وفقهية تتناول أمور العبادات. توفي عام 1950م, ودفن في النادي الحسيني للبلدة. 
 

 

 

 

 

 

الشيخ عبداللطيف قاسم موسى

شيخ جليل, كان الدليل (المُعَرف) إلىالعتبات المقدسة في الحجاز لأكثر من ثلاثين سنة. خدم المنبر الحسيني, وكان خطيباً مفوهاً, جهوري الصوت, متذوقاً للشعر وناظماً له, خدم الناشئة بعلومه, وهو من تلامذة المدرسة الحميدية, يقول في إحدى قصائده الغزلية على البحر الكامل والقافية من المتراكب:

ومهفـهف منـها إذا خـطـرت         كالغصن غِبّ نسائمَ السَّحرِ

  نَحَرَتْ بها كبدي ومن كبدي         في وجهها ماء الحيا النضرِ

ولد عام 1885م, وتوفي عام 1979م.

عودة لبداية الصفحة

 

 

 

 

خادم أهل البيت

الشاعر الشيخ عباس محمد حرقوص

ولد سنة 1925م. شاعر مجيد، لم يتعلم سوى لسنتين فقط، ثم أصبح خطيباً وشاعراً وتالياً للسيرة الحسينية. يجمع في نظمه بين لونين من الشعر، الفصيح العمودي، والشعبي العامي. كما يحسن نظم الشعر الفصيح على كافة البحور دون أن يدرك قواعدها. وقد برع في الزجل والمعنىَّ والعتابا والشروقي وأبو الزلف والميجنا. ولا يزال شعره الفصيح ضمن مخطوطات يربو عدد أبياتها على الألفين، وتتناول المديح والرثاء والوصف والوطنيات، وأغلب شعره الزجلي مطبوع في كتب عدة منها:

المورد الصافي الزجلي - مطابع الحياة - بيروت 1945م

وحي الأفكار - مطابع جريدة اليوم - بدون تاريخ

الأمل الأخضر - مطبعة دار الجلاء - بيروت 1964م

حنين الوطن - مطابع الأدب الشعبي - بيروت - 1968م

ولا يزال الشيخ عباس حرقوص يتابع نشاطه الديني والشعري، وقد انصرف في المدة الأخيرة إلى نظم الشعر العمودي دون غيره، ووجه الوجهة الوطنية والقومية. ففي رثائه الزعيم العربي جمال عبدالناصر، يقول من البسيط والقافية من المتراكب:

نعى الأثـير عـزيـز النيـل والهــرم          والكون بات بثوب الحزن والظلم

والشــرق نكـّس أعـلام الصفا وبكا          فمنطق الـدمـع أولى اليـوم بالكلـم

يا ناعي المجد قطّعت القلوب أسىً          قد سـدّ نعىُ جمال السمع بالصمم

ثم يتناول الشاعر مناقبه وأعماله، ولا سيما تأميمه للقناة، وتصدّيه للعدوان الثلاثي عام 1956م فيقول:

فللقــناة بسـيف العــزم أمـّمـَها           وعلّم الشعب عشق الفتح بالحمم

  رد الأساطيل في نيران همته            بالسـيف والنـار بالأقـدام والهمم

وتحتضن حاروف شعراء نابهين أمثال نجل الشاعر الشيخ عباس حرقوص الأستاذ/ علي حرقوص، الأستاذ محمود عبدالله عياش، الأستاذ رضا حوماني نجل الأديب محمد علي الحوماني وأخواته: أميرة وسلوى وبلقيس، والأستاذ وجيه محمد سعيد حوماني، ولهؤلاء جميعاً مخطوطات شعرية تتناول قضايا وطنية وإجتماعية ووجدانيات. كما أن هناك قافلة كبيرة من الأسماء التي أظهرت باعاً طويلاً في الشعر العامي، أو ما يعرف بالأدب الشعبي، وقد تضافرت عوامل عديدة في ترسيخ هذا اللون الأدبي وشيوعه.

عودة لبداية الصفحة

 

 

 

 

 

الشيخ حسن الحوماني

هو أبو محمد الحسن بن أمين الشقيق الأكبر لمحمد علي الحوماني، تربى في حجر والده أبي الحسن الشيخ أمين الحوماني، الذي عُرف بالتقى والصلاح ومحبة العلم والعلماء.

ولد الشيخ حسن سنة (1290هــ / 1873م) في قرية حاروف، نشأ بها وتعلم مبادئ القراءة والخط والحساب على يد والده، وهو إبن ثلاث عشرة سنة، ثم دخل مدرسة النبطية الفوقا التي كان يدير شؤونها المرحوم السيد محمد نور الدين، فقرأ فيها بعض مبادئ العلوم كالنحو والصرف والمنطق على أستاذه المرحوم الشيخ علي مروة.

ثم إنتقل منها في سنة 1312هــ، إلىالمدرسة الحميدية في النبطية التي أسسها العلامة السيد حسن يوسف مكي، فقضى فيها شطراً من عمره يتلقى دروس علم المعاني والبيان والمنطق على كبار تلميذيها الأستاذان الشيخ أحمد رضا والشيخ سليمان ضاهر، حتى فاق أقرانه، ثم أخذ يتلقى الدروس الفقهية على رئيس المدرسة السيد حسن يوسف مكي حتى أكمل الثلاثين من سنيه، وأصبح من كبار تلامذته، وقد برع في نظم الشعر والأدب، وسرعة الخاطر وجودة الفكر، وتوقد الفهم، وامتاز بحسن السيرة، ولين الجانب ورقة الطبع وحسن الشمائل.

عينته الحكومة الرسمية مديراً لمدرسة الهرمل، فأقام بها أشهراً، ثم غادرها بطلب من والده، تاركاً فيها آثاره الحميدة، فأقام في قريته، وكان كثيراً ما يتردد إلى مدينة النبطية حيث الخلّصُ من إخوانه الذين نشأ معهم أيام بداياته العلميّة، وله فيها إجتماعات ومجالس مشهورة... ذاع صيته في البلاد وأحبه كبار القوم، وكان له عند الزعيم العاملي في ذلك الوقت كامل بك الأسعد، مدائح حسنة تشهد له بسمو مكانته وعلو مقامها الأدبي....

من نوادره الأدبية :

كان رحمه الله، سريع البديهة، ليِّن العريكة، حلو المعشر، عذب الحديث، يزين مجالسة بالنوادر الحلوة والنكات الجميلة، يقول أخوه الأستاذ محمد علي الحوماني:

من ألطف نوادره ما حدثنا به بعد رجوعه من الهرمل، قال: أتيت سائحاً لأتصفح قرى لبنان، فبينا أنا سائر في يوم شديد الحر قد لفحني هجيره ونال مني العطش، فكادت تزهق نفسي إذ رأيت عن بعيد دير رهبان في رأس جبل، فخطر لي أن آتيه وأقيل به هاجرة يومي، فخرجت إليه، حتى إذا دنوت منه وجدت بابــاً مفتوحاً، فدخلت الدار ولم أحس بحركة، ولا رأيت شيئاً، فداخلني شيء من الوحشة، ثم التفت عن يميني فرأيت غرفة مفتوحة فدخلتها، فإذا في وسطها مائدة حولها عدد من الكراسي وليس بها أحد، وعلى المائدة كتاب، فجلست على أحد الكراسي، وتناولت الكتاب وفتحته، فإذا هو شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد، فآنست به، ودلني على أن في الدير من آنس به لدى الإجتماع، وبينما أنا كذلك، إذ بإحدى الراهبات قد دخلت عليَّ، باسمة الثغر، مترحبة بي، فسلّمَتْ عليَّ وجلست تحادثني، فظهر لي من فضلها ما كنت أترقب، وهي في أثناء الحديث، فتحت الكتاب عن غير قصد، فوجدت به ورقة بيضاء، فخطر لي أن أختبرها نظماً، فأخذت القلم وكتبت من مجزوء الكامل والقافية من المترادف:

ضيفٌ ألمّ بكم ولا           خِلٌ لديه ولا حميمُ

     وافاكم وحشاه من           دَأبِ السُّرى دنفُ كريم

ثم ألقيت الورقة على المائدة، فأَخذتها وكتيت وهي تضحك:

أهلاً نزَلتَ مكرّماً            يا أيها الضيفُ الكريم

ثم ألقتها فتلوتها معجباً بسرعة خاطرها وتوقد ذكائها وكتبت تحتها:

أصلتهُ نافحةُ الهجيـ            ر بِحَرِّها نارَ السمومِ

هل عندكم روحٌ وريـْ           حانٌ وجناتُ النعيم

ثم ألقيتها، فأَخذَتها وكتبت تحتها وهي تبتسم:

أبشرْ فما تبغيه موْ            فورٌ لديك وما ترومْ

روحٌ وريحانٌ وحو            رٌ هي كالدُّر النظيم

والحوار الذي يورده أخوه محمد علي الحوماني طويل وممتع، غير أنني أكتفي بهذا القدر، مستشهداً فيه على مدى لطافة شاعرنا الراحل، ومدى نباهته وذكائه، وهناك جوانب أخرى في شخصية الشيخ حسن رفدت تاريخه بمواقف مميزة على المستويات الإجتماعية والسياسية والفكرية...

تحرير المرأة:

لقد احتلت المرأة حيزاً كبيراً من أشعاره، ومنحها كبير اهتمامه، إنسجاماً مع إيمانه الداعي إلى تحرير المرأة من قيود الجهل والظلام، والإرتقاء بها نحو الفضاء الأرحب، حيث الحياة المتجددة بالعلم والعمل. لقد " كافح الشيخ حسن الحوماني في سبيل ما يعتقد، وهتف بالمرأة يدعوها للتحرر والأخذ بنصيبها من المدنية والحضارة، دافع عن حقها بالعلم والحياة، ووقف بجانبها، حتى ناله بسبب مواقفه هذه، الأذى من مجتمع محافظ متزمت، ثم هو لم يترك مجالاً من مجالات الفكر والبيان دون أن يسهم فيه. شارك النخبة المختارة بمعالجة النواحي الإجتماعية العامة التي تتعلق بمجتمعه ، وبيئته، دعى لما يؤمن بجرأة وشجاعة وحرية وصراحة ".

الإلتزام الوطني والقومي:

وإذا كان الشيخ حسن الحوماني قد وهب لشؤون التربية والتعليم والإجتماع مساحة كبيرة من أشعاره، فإن ذلك لم يكن على حساب إلتزامه القومي والوطني، فبينما نراه يطالب بتحرير المرأة وتربيتها وتعليمها، نجده في الوقت نفسه يحرّض على الإستعمار الأجنبي، ويدعو لخدمة الأوطان، والتضحية من أجلها، حيث لم تكن الوطنية لديه ثوباً يتجمل به، أو شعاراً يرفعه لكسب مادي أو معنوي رخيص، ولم يكن لها في فكره فلسفة خاصة أو إجتهاد مدروس طال فيه الحوار والنقاش. وارتفعت حمى الجدل بينه وبين خصومه، ولكنها حقيقة عاشت بين جوانحه، فعبّر عنها بمواقفه ونفثاته، يوم لم يكن لها غير المؤمنين بها حقاً وصدقاً، أولئك الذين رفعهم إيمانهم فوق أعواد المشانق، وكتبوا بدمائهم تاريخ أمتهم ونضال شعبهم.

دفاعه عن أهل الشرق:

وعلى الرغم من فكره التنويري وثقافته المنفتحة، فإنه كان شديد التمسك بأصالة أهل الشرق معتزاً بالإنتماء إليهم، فحين اجتمع بأحد الغربيين في منطقة رأس بيروت تجاه مدرسة الصنائع إبان إنشائها، وألقى عليه الغربيُّ مسائل تتضمن التهكم على الشرقيين، أجاب الشاعر بثمانية أبيات منظومة تتضمن دفاعاً عن أهل الشرق.

وسـائـح من رجـال الغـرب ســألني           عن الصنائع قومي ما بها فعـلــوا

شادوا لها فوق سفح الرمل مدرسـة            تناطح السحب يهوي دونها زُحـَلُ

هـل اهتـدوا لاكتشـاف الـراديوم بها            والكهـربا أم لهذا العلـم ما وصلوا

إن قـلت قـومي ترقـوا في صنائعهم            فـقـد كـَذَبْتَ وأندى جـبهتي الخجـلُ

أو قـلـت يُحـسنـون الصنـع وأرَبـَني            وقــال تـبـاً لـقـوم جــدُّهـم هــــزَلُ

لا بـل قصـَصْتُ عـليه مـا تصـَوّرَهُ            فكري اختلافاً فـوَلّى وهو مُـنذهــلُ

وقــــــال تـلـك أحـــاديــثٌ مـلفـقــةٌ            فــإن صَـدَقْـتَ لأُم المغــرب الـهبلُ

 إن صــحّ قـولُـكَ فيما رُحتَ تبسُطُه            رُدّت إلــى شَـــرقـكـمْ أيـامـُهُ الأُوَلُ  

وفاته:

وبعد رحلته في الحياة، وهي رحلة لم تكن طويلة بمقاييس الزمن، أصابته الحمّى في أوائل شهر شعبان سنة 1335هـ - 1918م، ودامت معه إلى اليوم الثاني عشر منه، فقضى نخبه، وكان لوفاته ثلمةٌ في الأدب لا تسّد، بكاه الأصدقاء والأحباء، ورثاه كثير من الأدباء.

تلك هي أهم المحطات في حياة شاعرنا الشيخ حسن حوماني، والتي كانت - برغم قلتها -  حافلة بالعمل، زاخرة بالنشاط، مليئة بالمواقف الشجاعة والنبيلة...

عودة لبداية الصفحة

عودة للصفحة الرئيسية

 

 

 

 

 

السيد علي محمد جواد بدرالدين

حياته وجهاده:

في بلدة حاروف، وفي عام 1949م، أبصر السيد علي بدرالدين النور، نما وترعرع في ظل أسرة متواضعة، تعتمد في عيشها كما سائر الأسر العاملية على الزراعة والفلاحة...

أبوه محمد جواد بدرالدين، من أصول دينية، وأمه فاطمة حرقوص جاءت من أسرة محافظة، وقد كان لتربية الوالدين أثر كبير في حياته..

عاش طفولته بين أترابه، " لكنه كان يتميز عن كثير منهم، وعياً وإدراكاً وحدة ذكاء، فقد كان بطبيعته ودوداً مسالماً لمن حوله، يؤثر الخير، يشارك أقرانه في اللهو البرئ، ويمتنع عنهم إذا ما تنادوا لعمل غير مستحب "...

تلقى دروسه الأولى في مدرسة البلدة، ثم انتقل بعد إنهائه المرحلة الابتدائية إلى مدرسة النبطية، لاستكمال تعليمه في المرحلة المتوسطة، وقد كان عمره آنذاك إثني عشرعاماً..

" أحبه معلموه وأساتذته لذكائه الحاد وإحساسه المرهف " ، " كانت ملامح الشاعرية تبدو عليه منذ الصغر، فيستهويه حفظ القصائد والأشعار، وكثيراً ما كان يخوض مع أبناء جيله من التلامذة مباريات في الإلقاء، فيحتل المرتبة الأولى بلا منازع ".

عاش شبابه في أكناف العلماء والفقهاء، القاطنين في منطقة النبطية. يخالطهم ويأخذ عنهم في الفقة واللغة والأدب، أما في حاروف فلم يكن بعيداً عن عمه السيد أمين قاسم بدرالدين المعروف بذائقته الأدبية، فكثيراً ما كان يعرض عليه أشعاره البكر ينقحها له ويضبطها، والعم يتوسم له مستقبلاً زاهراً في الإبداع والنظم...

في العام 1969م، قرر الذهاب إلى النجف الأشرف طالباً للعلوم الدينية، وهناك تفرغ لدراسة الفقه على أيدي أساتذة كبار أمثال السيد أبو القاسم الخوئي، والسيد محمد باقر الصدر، إلا أنه ورغم إنهماكه في الدراسات الدينية، فإنه لم يتنكر لشاعريته، بل منحها قسطاً وافراً من الوقت، حيث انتسب إلى الرابطة الأدبية في النجف الأشرف والتي كان يرأسها العلامة السيد مصطفى جمال الدين. وفي الرابطة الأدبية ومن خلالها، كان السيد يتواصل مع الأجواء الأدبية والشعرية، قولاً وحضوراً وإنتاجاً، حتى ذاع صيته في الوسط النجفي، فغدا إلى كونه عالماً، شاعر متميزاً وأدبياً بارعاً...

في الفترة الطويلة التى عاشها في النجف، كان يتردد لماماً إلى وطن الأهل في جبل عامل، وزياراته - على قلتها - لم تكن من أجل النقاهة أو الإستجمام، وإنما كانت لتعميم ما اكتسبه من معارف وعلوم، ولا سيما في أوساط الشباب من الجيل الصاعد... وكثيراً ما كان يشارك في اللقاءات الفكرية والأدبية التي كانت تنعقد في النبطية وصور وصيدا، وغيرها من قرى الجنوب وبلداته...

إستأنف دراسته الفقهية التي كان يعتبرها ضرورة من ضرورات رجل الدين المبلغ، و" كان يرى أن الدعوة إلى الله تستلزم مستوى جيداً من الوعي والمعرفة، لأن إنتفاءهما يعكس آثاراً سلبية تسئ إلى الدعوة والرسالة ". كانت تربطه بالسيد محمد باقر الصدر علاقة قوية، تجاوزت علاقة الأستاذ بالتلميذ، وكثيراً ما كان سماحته ينيط به أموراً ومهمات شتى...

راعه ما حلّ بالعالم العربي والإسلامي من مآسٍ وويلات، وآلمه واقع الهزيمة المرّ، ولا سيما ما حلّ بالأقصى وفلسطين، فكان ديوانه " سيدي أيها الوطن العربي" سجلاً يحكي فيه آلامه وأشجانه، ويعبر من خلاله عن آماله وتطلعاته...

وفي مطلع عام 1980م، عاد السيد إلى وطنه، ليمارس دوره بين أهله وبين أبناء مجتمعه كإمام لبلدته. لكن الأعداء كانوا له بالمرصاد، ففي التاسع عشر من شهر رمضان الموافق 26 آب من عام 1980م، أُختطف السيد وهو في طريقه إلى المسجد لأداء صلاة الفجر، ثم وجد بعد أيام عدة جثة هامدة، في أحد أودية الجنوب، حيث دفن ليلاً في قريته، في الحادي والعشرين من الشهر الفضيل.... وقد كان لنبأ إستشهاده أصداء حزينة، خيمت في أجواء الجنوب وجبل عامل، وبكاه المحبون والعارفون، كما أقيم مأتم تأبيني،  شارك فيه عدد غفير من الناس، وأبّـنه علماء وأدباء وشعراء.

عودة لبداية الصفحة 

 

الصفحة الرئيسية المغـتـربـون مصمم الموقع منوعـات عامة مواقع إنترنت المناسبات الدينية إتصلوا بنا