حـاروف شمـس العلم قمـر الشعر نجـوم الأدب

 
الصفحة الرئيسية
المغـتـربـون
محليّات الضيعة
مصمم الموقع

منوعـات عامة

مواقع إنترنت
المناسبات الدينية
إتصلوا بنا
 
 
 

ليس هناك في الأمة من يساوي أئـمـة أهــل البيت (ع) في عظمتهم وفضلهم ، ولا يباريهم في شرفهم ونسبهم ، ولا يرتفع إليهم في مقامهم ومكانتهم ، فهم عيش العلم ، وموت الجهل ...

 
 

We receive your remarks and comments upon our WebSite on:

 E-mail

 
 

لإعلاناتكم التجارية عبر موقعنا رجاء الإتصال على الهاتف رقم: 767743 /07

أو بواسطة البريد الإلكتروني:
 
 

نستقبل كافة إقتراحاتكم وملاحظاتكم عن موقعنا على البريد الإلكتروني:

 
 

مدينة من لـبـــنـان

البترون...  العابقة بأريج التاريخ

" بوتريس " الجميلة

تمر في شوارع هذه المدينة وكأنك تختال عبر أزمنة التاريخ، فيعود بك الحنين إلى العصور الغابرة بهياكلها وقلاعها وأسواقها القديمة. إنها مدينة البترون العابقة بأريج العراقة والتاريخ، الغافية على ضفاف الشاطئ الفينيقي وبين أحضان الهياكل.
زائر البترون يشعر وكأنه يعبر عتبة التاريخ المحفور على جدرانه الهامسة بخفايا الماضي. فإذا به أثيراً لسحر خاص يجمع بين الطابع التراثي وحضارة المدن الحديثة.

إنها مدينة ساحلية على شاطئ لبنان الشمالي، تبعد عن بيروت 54 كلم. تحيطها بلدة عبرين من الشرق. والبحر الأبيض المتوسط من الغرب، كبّا وسلعاتا وجبل حامات  من الشمال وبلدة كفر عبيدا من الجنوب. ترويها مياه نبع كفر حلدا ونهر الجوز إضافة إلى ينابيع دليّ والغواويط والفتاح. يقول أحد أبناءها الباحث التاريخي والأثري جوزيف مرشاق، أن إسم " البترون "  ورد للمرة الأولى في رسائل تل العمارنة في النصف الأول من القرن الرابع عشر ق.م. ، إلا أن ذلك لا يعني أن تاريخ البترون يعود فقط إلى تلك الحقبة، فإن العديد من القطع الأثرية التي عثر عليها في البلدة تعود إلى آلاف السنين ق.م. كما اكتشف الباحث جوزيف اليان عند مصب نهر الجوز سلسة من االمغاور على بعد كيلو متر واحد من البحر، وجدت فيها أدوات ومجموعة من حجارة الظران، مما يدل على أنها كانت مسكناً للإنسان الأول.

وعن أنيس فريحة أن كلمة " البترون " مشتقة من اللفظة السامية " بتر" ومعناها الصخر والشاهق العالي نسبة إلى وفرة الصخور فيها. وهناك تفسير آخر أورده جوزيف اليان ومفادة أن " البترون" مشتقة من كلمة " بوتريس" التي أطلقها اليونانيون على البلدة وكانوا يتبعونها دائماً بكلمة الجميلة "Beautris  la belle" ومعناها عنقود العنب نسبة إلى أشجار الكرمة التي كانت تغطي مساحات واسعة.

إلاّ أن الأبوين حبيقة وأرملة، يعتقدان أنها مركبة من "بيت" و "ترونا" وهي تعني محلة المقدم وبيت الرئيس، وقد ربط جوزيف مرشاق ما بين هذا المعنى ووجود صخرة فينيقية مجوفة تعرف بـ "مقعد المير" بالقرب من السور الفينيقي، يقال أنها كانت مقعداً للحاكم أيام الفينيقيين.

تاريخ وحضارة

بيت قرميدي لا يقل عمره عن 200 سنة ويعود بناؤه إلى عهد الأمير بشير الشهابي

تاريخ البترون أحداثٌ ترويها آثاراتها المتناثرة وأحجارها الناطقة بأسرار الشعوب التي توالت عليها عبر حقبات التاريخ. وقد تفاوتت هذه الحقبات بين انحطاط وازدهار، وكان أبرزها الحقبة الفينيقية، الرومانية والصليبية، إضافة إلى عهد المتصرفية.

تعتبر البترون من أقدم المدن الفينيقية، ونقلاً عن المؤرخ يوسيفوس فلافيوس أن البترون بنيت على يد الكاهن أيتوبعل الثاني ملك صور في القرن التاسع ق.م. إلا أن العديد من الأدوات الأثرية تدل على تواجد الإنسان في البترون منذ العصور الحجرية، مما يدعو إلى الإعتقاد أن أيتوبعل لم يبني ليس منطقة البترون بل قلعة البترون التي تدمرت في زلزال 9 تموز 551 م، فأعاد الأهالي بناءها بطريقة عشوائية، والدولة تسعى حالياً إلى وضع اليد عليها لتحويلها متحفاً لآثارات المدينة.

وقد حققت البترون إزدهاراً واسعاً خلال الحقبة الفينيقية، فقد ساهمت الغزوات المتكررة على صور وصيدا آنذاك، في نزوح الفينيقيين إلى البترون مما ساعد في إعمارها إقتصادياً.

كما عرفت تطوراً لافتاً خلال الحقبة الرومانية، ويبقى المدرج الروماني في حي مراح الشيخ، الشاهد الأمثل على هذا التطور. فقد أتى نتيجة لحق المواطنية الرومانية التي منحها القائد الروماني يوليوس قيصر إلى سكانها، مما يعني أنها أصبحت مدينة رومانية، وذلك تقديراً لجهودهم في مساعدته في التغلب على خصومه. وفي سنة 30 ق.م. مُنحوا حق صك العملة حتى سنة 250 م. وهناك اليوم مجموعتان من هذه العملة؛ مجموعة في متحف اللوفر في فرنسا وأخرى في لبنان.

وخلال الحكم الصليبي، كانت البترون إقطاعة تابعة لطرابلس، تحكمها عائلة D'agout الفرنسية الآتية من جنوبي فرنسا، ولم يبق منها سوى فتاة تدعى" لوسي" Lucie تزوجت من تاجر إيطالي من مدينة "بيز" يدعى بليبانوس Plebanos، مما شكل دافعاً لتطوير العلاقات التجارية بين البلدين. وكانت القلعة الفينيقية مقراً للإدارة الصليبية التي أطلقت على البترون إسم " Seignerie de la sainte montagne" نسبة إلى توفر الكنائس والأديرة فيها والتي تعود إلى أوائل المسيحية.

وفي عهد المتصرفية الذي امتد بين عامي 1860 و 1918م، عرفت المدينة أوج إزدهارها، إذ تم خلالها بناء أكبر قسم من الأبنية بواسطة الحجر الرملي الذي كانوا يقتطعونه من السور الفينيقي. وهي كناية عن مدارس وأديرة وكنائس وفنادق وما لا يقل عن 25 خان لم يبق منها سوى القليل، إضافة إلى عدد من المعاصر والمطاحن وغيرها، كما ساهم مرفأها التجاري المعروف بتطوير العلاقات التجارية مع دول العالم.

آثــار وذاكـــرة

السور الفينيقي الضخم

وفي جولة على المعالم الأثرية في البلدة، لا تستطيع إلا أن تقف مشدوهاً أمام ضخامة السور الفينيقي على الشاطئ، وهو عبارة عن كسبان رملية تحجرت في الطور الجيولوجي الرابع. وفي القدم كان يمتد على طول شاطئ البترون من الشمال حتى الجنوب لرد الغزوات والأمواج العاتية، إلا أن الأهالي أخذوا يقتطعون منه لتشييد أبنيتهم فأخذ يتقلص مع الأزمنة، حتى أضحى طوله اليوم لا يتعدى الـ 225 متراً وعلوه 5 أمتار وعرضه لا يزيد عن 1.5 متر عند القمة.

ومن أشهر الآثار الصليبية في لبنان، تطالعنا قلعة المسيلحة على صخر ضخم وعالٍ مستقيم الجوانب، تتألف من طابقين ذات جدران سميكة تنفذ منها إلى الخارج كُوىً متعددة كانت تستعمل للمراقبة ورمي النبال.

وهي تعد من أشهر القلاع اللبنانية والكل يتذكر صورتها على الأوراق النقدية من فئة الـ 25 ليرة. ويعتقد أرنست رينان أنها ترقى إلى العصور المتوسطة وقد أشيدت على أنقاض قلعة فينيقية.

زرجونة عنب محفورة على حجر من المعبد الأيطوري

المدرج الروماني القديم

وأمام المدرج الروماني في حي مراح الشيخ، تتملكك الرهبة وتعود بالخيال إلى سطوة الرومان في تلك الأزمنة الغابرة. ويقول الباحث جوزيف مرشاق أنه المدرج الروماني الوحيد في لبنان والعالم، المحفور في الصخر والذي لا يزال على طبيعته (من دون أية إضافات معمارية). وبالقرب منه، نقع على حجر ينبض بالفن الراقي، حفر عليه زرجونة عنب، وجد في محيط كنيسة مار يعقوب على الضفة اليمنى لنهر الجوز، التي شيدت على أنقاض كنيسة صليبية لم يتبقّ منها سوى جدار واحد، وهي بدورها بنيت على أنقاض معبد وثني أيطوري. وزرجونة العنب هذه، تدل على غنى البترون ببساتين الكرمة، ومن الممكن أن تدل على عبادة كل ما يتعلق بالخمرة أيام الأيطوريون واليونان والرومان.

تمتاز البترون بوفرة كنائسها وأديرتها، ولعل أبرزها كاتدرائية مار أسطفان التي تعود إلى القرن العشرين، بناها المهندس الإيطالي جوزيفي مادجوري Juiseppe Maggiore الذي أشاد أيضاً كاتدرائية مار جرجس للموارنة في بيروت، وهي مبنية على أنقاض كنيسة قديمة تعود إلى العام 1760م وهي بدورها مبنية على أنقاض كنيسة أخرى تعود إلى العام 1490م.

كنيسة مار جرجس بطابعها البيزنطي وقبتها المميزة (1867)

أما كنيسة مار جرجس، فقد أتم المعلم ديبو (من البترون)، بناءها في آب 1867 على الطراز البيزنطي، وسكان البلدة يسمونها "أيا صوفيا" البترون لمدى تماثلها بكنيسة أيا صوفيا اسطنبول، وهي مؤلفة من عقدين، عقد فيه مستديرة لا يقل علوها عن 14م، تعتبر الأجمل في لبنان، وعقد متصالب فوق المذبح.

نفق سان لويس في دير راهبات القلبين الأقدسين

وإذا مررت بدير راهبات القلبين الأقدسين، تقع على نفق قديم كان يستعمل فيما مضى كمخزن للمواد المستوردة من أوروبا.

السوق التجاري القديم

ونصل إلى السوق القديم، الذي يعود إلى أواخر القرن التاسع عشر، فتتجلى أمامك عراقة التاريخ بأبهى صورها، وتستقبلك أبواب خشبية ناطقة بأقاصيص الماضي السحيق.

ولا ننسى الحارات القرميدية التي تعود أيضاً إلى أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، وهي مؤلفة مما لا يقل عن 15 بيتاً لم يتبقّ منها سوى خمسة، ذات رسوم جدرانية رائعة.

قــداس البحــــــــر

الحشود المشاركة في " قداس البحر"

" قداس البحر" وتبدو كاتدرائية مار اسطفان (1900)

وفي البترون إحتفال فريد هو " قداس البحر"، يقام في أول أحد من تموز كل عام على شاطئ البحر، حيث تجتمع الحشود للمشاركة في القداس الذي يقام على إحدى الفيالك العائمة عن أرواح البحارة الأموات، ومن ثم يبحر هذا الفيلك لنثر أكليل من الزهر في عرض البحر، وهو تقليد وثني مميز ياتقي خلاله أهالي البترون بزوارهم الاتين خصيصاً للمشاركة في هذه المناسبة، والصلاة معاً في أجواء عابقة بحضارة الماضي، وكأنك أمام لوحة فنية.

مدينة " الليموناضة "

ولـ " عصير الليموناضة " في البترون نكهة خاصة، وهي المدينة المشهورة ببساتين الليمون التي تحيطها بسياج أخضر، وعلى مدار السنة، يأمها السواح واللبنانيون من كل المناطق للتلذذ بمذاق عصيرها الفريد، حتى أن السكان دأبوا ما قبل العام 1940 على إحياء عيد خاص لليموناضة، فتستقبل المدينة زوارها لتقدم  لهم " عصارة خيراتها " في أحضان أسواقها القديمة.

كما تتميز المدينة بـ " أسماكها الطازجة "، حتى غدت مطاعمها ومجمعاتها السياحية المتناثرة على طول الشاطئ الفينيقي، مقصداً للسواح للتمتع بجمال المنطقة و " أطباقها البحرية "الفريدة.

مدينة الثقافة ودعوة إلى المهرجانات الصيفية

المكان الذي يقام عليه المهرجان ويبدو " مقعد المير" الفينيقي

مع تطور الحياة الثقافية في المدينة، نشأت العديد من الجمعيات الأهلية، الإجتماعية الثقافية وغيرها، وهي اليوم لا تقل عن 30 جمعية تتحضر سنوياً بالتعاون مع البلدية وأعضاء الكشافة لإحياء مهرجان البترون الصيفي السنوي على ضفاف البحر، بالقرب من " مقعد المير" و " السور الفينيقي". فتشكل " تجمع جمعيات البترون" بإيعاز من البلدية، ويضم ممثلاً عن كل جمعية، مهمته التحضير لهذا المهرجان الذي يقام سنوياً في أوائل شهر آب، ولمدة أربعة أيام. ويضم معارض رسم ونحت وتصوير، في الكنائس وعلى جدران السوق القديم، إضافة إلى كرنفال بحري وسهرات غنائية ومسرحية، وتنظم الكشافة برنامج Son et Lumie're عن تاريخ البترون، وتعيد إحياء " عيد الليموناضة " الذي أقامته المدينة لآخر مرة في العام 1940.

إنها ليست المرة الأولى التي تخوض فيها البترون مهرجاناً بهذه الضخامة، ففي العام 1994 نظم أعضاء كشافة المنطقة مهرجاناً ضخماً على أقدام السور الفينيقي، تخلله سهرات غنائية ومعارض رسم ونحت. وفي العام 1998 أقامت الكشافة أيضاً مهرجان ثان في محيط قلعة المسيلحة، كان الهدف الأساسي منه إضاءة القلعة وتشجير الجبل المحيط بها.

والبترون توجه دعوة عامة إلى اللقاء السنوي الفني الثقافي في كل عام، بين أحضان مدينة عريقة نسجت أحياؤها القديمة فصولاً وحكايات من التاريخ.

ّّ

العودة إلى مدينة من لبنان

 

الصفحة الرئيسية المغـتـربـون مصمم الموقع منوعـات عامة مواقع إنترنت المناسبات الدينية إتصلوا بنا